مجد الدين ابن الأثير

440

المختار من مناقب الأخيار

وذلك في فتح تستر والسّوس سنة عشرين . وقال أنس : ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال : يا أيّها الناس ! إنها واللّه الجنة ، وما إلى المدينة سبيل . فمصع فرسه مصعات « 1 » ، ثم كبس وكبس الناس معه « 2 » ، فهزم اللّه المشركين « 3 » . وقال ابن إسحاق : زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجئوهم إلى الحديقة ، وفيها عدوّ اللّه مسيلمة ، فقال البراء : يا معشر المسلمين ! ألقوني عليهم . فاحتمل ، حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها على المسلمين ودخلوها ، فقتل اللّه مسيلمة « 4 » . وقال ابن سيرين في حديثه : فجلس البراء على ترس وقال : ارفعوني برماحكم فألقوني عليهم . ففعلوا ، فأدركوه وقد قتل منهم عشرة « 3 » . وقال أنس : رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم ، وضربة بسيف ، فحمل إلى رحله يداوى « 5 » . رضي اللّه عنه . * * *

--> ( 1 ) من المصع ، وهو السّوق ، ومصعه بالسّوط : ضربه ضربات قليلة ثلاثا أو أربعا . اللسان ( مصع ) . ( 2 ) كبس : اقتحم . اللسان وأساس البلاغة ( كبس ) . ( 3 ) صفة الصفوة 1 / 625 . ( 4 ) رواه الطبري في تاريخه 3 / 290 مطوّلا وابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 154 مختصرا . ( 5 ) الاستيعاب 1 / 155 .